غالب حسن

38

نظرية العلم في القرآن ومدخل جديد للتفسير

هذه أهم طرق تحصيل المعرفة في القرآن الكريم ( الحس - التفكر - التعقل - التبصّر - النظر - الرؤية ) والحس يعتبر بداية ضروريّة للجميع ، وبامكاننا ان نوزع هذه الطرق وفق الصورة التالية : الأولى : الحس باعتباره رأسمال العلم في البداية . الثانية : ( التعقل - التفكر ) . الثالثة : ( التبصر - النظر - الرؤية ) . وفي هذا التقسيم نلاحظ التقارب والتصاف . فالتفكر والتعقل متقاربان ، كذلك التبصر والنظر والرؤية ، ولعلّ اللغة تساعد على مثل هذا الاستنتاج . ان كل طريق معرفي مما سبق يؤدي إلى علم مطابق في قوّته وشدّته ومستواه مع عمق الطريق ودقته وسعته ، ومدى صلاحيته في استحصال المعرفة أو العلم . فالنتيجة من العلم التي يؤول إليها التفكر ليست بالمستوى الكمي والكيفي التي يؤول إليها التعقل مثلا ، كذلك التبصّر والنظر والرؤية ، وفيه الحقيقة تحتاج إلى ضابط علمي مستقى من القرآن يحدد درجة العلم من خلال الطريق اليه ، فما هي خصائص الصورة العلميّة التي تتطابق مع التفكر أو النظر مثلا ؟ ! الذي لا ريب فيه وجود قدر مشترك سار في الجميع ، الا وهو العلم ، فالنتيجة الحاصلة من التفكر والتعقل والتبصّر والنظر والرؤية انما هي علم ، ولكن ما هي مميزات علم عن آخر بلحاظ هذه الطرق المتعدّدة اليه . . . أم أنه علم واحد وانما الاختلاف في الأساليب ؟ ! هذا غير صحيح واللغة لا تساعد عليه ، إذ مرّ علينا ان الناظر لا بد ان يكون مفكرا والرؤية آخر النظر ، والتبصر علم قوي يتاخم ادراك الرؤية . . . وفي الحقيقة ان النتيجة العلميّة من حيث عمقها ووضوحها تتوقف على عوامل كثيرة منها :